ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

وكان أسن ولده ، وخبيب هو صاحب عمر بن عبد العزيز الذي مات من ضربة إذ كان واليا على المدينة للوليد ، وكان الوليد أمره بضربه فمات من أذية ذلك فوداه عمر بعد . قال أبو عمر : ( 1 وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله باسم جده ، وكناه بكنية جده عبد الله أبى بكر 1 ) ، وهاجرت أمه أسماء من مكة إلى المدينة وهي حامل به ، فولدته في سنه اثنتين من الهجرة لعشرين شهرا من التاريخ ، وقيل : ولد في السنة الأولى ، وهو أول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين بعد الهجرة . وروى هشام بن عروة عن أسماء قالت : حملت بعبد الله بمكة ، فخرجت وأنا متم ( 2 ) فأتيت المدينة فنزلت بقباء ، فولدته بقباء ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعته في حجره ، فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم حنكه بالتمرة ، ثم دعا له وبارك عليه ، وهو أول مولود ولد في الاسلام للمهاجرين بالمدينة ، قال : ففرحوا به فرحا شديدا ، وذلك انهم قد كان قيل لهم ، إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم . قال أبو عمر : وشهد عبد الله الجمل مع أبيه وخالته ، وكان شهما ذكرا ذا أنفه ، وكان له لسن وفصاحة وكان اطلس لا لحية له ولا شعر في وجهه ، وكان كثير الصلاة ، كثير الصيام ، شديد البأس ، كريم الجدات والأمهات والخالات ، إلا إنه كان فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ، فإنه كان بخيلا ضيق العطن سيئ الخلق حسودا ، كثيرا الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفية من مكة والمدينة ، ونفى عبد الله بن عباس إلى الطائف .

--> ( 1 - 1 ) عبارة الاستيعاب : ( كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده أبى أمه أبى بكر الصديق ، وسماه باسمه ) . ( 2 ) المتم : التي اكتملت مدة حملها .